الشيخ محمد رشيد رضا

107

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

جابر يرفعه وكذلك الحاكم ، ورواه الشافعي عن مالك عن أبي الزبير موقوفا على جابر وصحح وقفه الدارقطني من هذا الوجه . وقال السيوطي في الدر المنثور : وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن جابر قال قال رسول اللّه ( ص ) « الضبع صيد فإذا أصابه المحرم ففيه جزاء كبش مسن وتؤكل » أقول والحديث يدل على اعتبار السن في المماثلة فالعنز بالتحريك أنثى المعز كالنعجة من الضأن ، والعناق ( بالفتح ) الأنثى من ولد المعز قبل استكمالها السنة - والجفرة بفتح الجيم الأنثى من ولد الضأن التي بلغت أربعة أشهر . يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ اى يحكم بالجزاء من النعم ، وكونه مثل المقتول من الصيد ، رجلان من أهل العدالة والمعرفة منكم أيها المؤمنون . ووجه الحاجة إلى إلى حكم العدلين ان المماثلة بين النعم - وهي الإبل والبقر والغنم بأنواعها - وبين الصيد الوحشي - وأنواعه كثيرة - مما يخفى على أكثر الناس . قال ابن جرير : ووجه حكم العدلين إذا أرادا ان يحكما بمثل المقتول من الصيد من النعم على القاتل ان ينظرا إلى المقتول أو يستوصفاه فان ذكر انه أصاب ظبيا صغيرا حكما عليه من ولد الضأن بنظير ذلك الذي قتله في السن والجسم ، فإن كان الذي أصاب من ذلك كبيرا حكما عليه من الضأن بكبير - وان كان الذي أصاب حمار وحش حكما عليه ببقرة ، ان كان الذي أصاب كبيرا فكبيرا من البقر وان كان صغيرا فصغيرا ، وان كان المقتول ذكرا فمثله من ذكور البقر ، وان كان أثنى فمثله من البقر أنثى . ثم أورد من الشواهد على ذلك ما حكم به عمر وعبد الرحمن بن عوف على اللذين قتلا الظبي وقد رواها من عدة طرق ولا يبعد أن تكون القصة متعددة ، وقد حكما بشاة ، وسيأتي وأما ما لا مثل له من النعم بوجه من وجوه الشبه فيحكم العدلان فيه بالقيمة . قال الحافظ ابن كثير : وأما قوله « فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ » حكى ابن جرير ان ابن مسعود قرأ : « فجزاؤه مثل ما قتل من النعم » « * » وفي قوله « فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ » على كل من القرائتين دليل لما ذهب اليه مالك والشافعي واحمد والجمهور من وجوب الجزاء في مثل ما قتله المحرم إذا كان له مثل من الحيوان الانسي خلافا

--> ( * ) لم تثبت هذه القراءة بالتواتر فلعله قال الجملة على طريقة التفسير فظنها السامع قراءة